الدلافين مفتاح علاج السكري 2

معروف عن الدلافين أنها كائنات دافئة الدم، اجتماعية وفائقة الذكاء، ومثل البشر فإن دماغها كبير جداً بالنسبة لحجمها.
لكنها تشترك مع الإنسان في سمة أخرى، وهي حالة تشبه مرض السكري لا توجد في أي حيوان بحرّي آخر.
ويبدو ان الدلافين هي الحيوان الثدي الوحيد الذي يستطيع أن يعطل بشكل مفاجئ قدرة هرمون الأنسولين على التحكم بمستويات السكر في الدم.
وهذه «المقاومة للأنسولين» تعتبر مؤشراً غير صحي لدى البشر، وتنذر بالإصابة بمرض السكري من النوع 2.
والآن يعتقد علماء الأحياء البحرية ان قدرة الدلفين على تشغيل وتعطيل قاطعة مقاومة الأنسولين ربما تكون المفتاح لتطوير علاج شاف لداء السكري عند البشر.
وتعتبر مشكلة مقاومة الأنسولين مشكلة متنامية لدى البشر، في هذا العصر، حيث ترتبط بالنظام الغذائي عالي السعرات الحرارية والبدانة.
وبسبب هذه المشكلة، يصبح الأنسولين أقل فعالية في تحويل الغلوكوز القابل للذوبان في الدم إلى غليوكوجين غير قابل للذوبان، وهو شكل من أشكال الكربوهيدرات يخزن في الكبد.
وفي نهاية المطاف تتسبب مقاومة الأنسولين لدى الإنسان بتأرجح مستويات سكر الدم بشكل كبير، مع ارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2.
لكن بعض الدلافين قارورية الأنف تستخدم مقاومة الأنسولين كطريقة للتحكم بمستويات الغلوكوز، خلال فترات قصيرة من الصوم الليلي، عندما لا يكون بمقدورها التقاط الأسماك.
تتغذى الدلافين بشكل حصري على الأسماك، وهو نظام غذائي مرتفع من حيث محتوى البروتين، لكنه منخفض من حيث الكربوهيدرات، كالنشأ والسكريات.
وهذا العامل، إضافة إلى احتياجات الطاقة التي تتطلبها أدمغتها ذات الحجم الاستثنائي، يعني أنها لديها مشكلة في ضبط مستويات الغلوكوز في الدم.
ولقد اكتشف الباحثون أن الدلافين عندما تصوم أثناء الليل، تستطيع شل نشاط الأنسولين، ومنعه من خفض مستويات الغلوكوز في الدم.
وهذا بدوره يضمن حصول الدلفين على كميات كافية من الغلوكوز ليلاً، لمواصلة تغذية دماغه الكبير بالطاقة.
ويقول ستيفاني فين واتسون، مدير الأبحاث الإكلينيكية في المؤسسة الأميركية الوطنية للثديّات البحرية: «ربما يأكل بعض الناس أغذية عالية البروتين للمساعدة في السيطرة على السكري، لكن يبدو أن الدلافين قد طورت حالة شبيهة بالسكري، لمساندة نظامها الغذائي الغني بالبروتين».
ويتابع: «ربما يفسر اشتراكنا مع الدلافين بضخامة حجم الدماغ وتطلبه لمستويات عالية من غلوكوز الدم حقيقة ان صنفينا المختلفين تماماً، قد طورا آليات فسيولوجية متشابهة للتعامل مع السكر.
فالفقمات تشترك بنفس النظام الغذائي مع الدلافين، لكنها لا تظهر هذه الحالة الشبيهة بالسكري.
إذن ربما يعود الأمر إلى عامل ضخامة الدماغ.
وفيما يتعلق بحجم الدماغ، بالنسبة إلى حجم الجسم، يأتي البشر أولاً يليهم الدلافين
. ونحن نتحدث هنا عن نوعين مختلفين يتميزان بأدمغة ضخمة، تتطلب مستويات مرتفعة من الغلوكوز».
وعند البشر، تعتبر مقاومة الأنسولين مؤشرا على حالة مرضية، ولا يمكن إيقافها أو علاجها بسهوله
لكن في الدلافين، يبدو انها حالة طبيعية يتم تفعيلها وتعطيلها حسب الحاجة.
ويقول الدكتور فين ـ واتسون: «عندما تصوم الدلافين الصحية ليلاً، يحدث لها تغيرات عديدة في كيمياء الدم تطابق تلك التغيرات التي تلاحظ لدى مرضى السكري.
وعندما تتناول الدلافين طعامها، تعود إلى حالتها «اللاسكرية»، مما يشير إلى انها ربما تستخدم قاطعة صوم جينية مسؤولة عن تشغيل وإيقاف حالة السكري».
يأمل العلماء أن يتمكنوا من اكتشاف ماهية تلك القاطعة الجينية، لكي يتحروا عن إمكانية اكتشاف شيء مشابه لدى البشر.
ويقول واتسون ان العثور على هذه القاطعة وسبل التحكم بها يمكن ان يؤدي إلى السيطرة على مشكلة مقاومة الأنسولين لدى البشر، وربما إيجاد علاج شاف لمرض السكري من النوع 2 .
تحياتي